ابن منظور

591

لسان العرب

سواء ، وحكى سيبويه : كُلَّتهُنَّ منطلِقةٌ ، وقال : العالِمُ كلُّ العالِم ، يريد بذلك التَّناهي وأَنه قد بلغ الغاية فيما يصفه به من الخصال . وقولهم : أَخذت كُلَّ المال وضربت كلَّ القوم ، فليس الكلُّ هو ما أُضيف إِليه . قال أَبو بكر بن السيرافي : إِنما الكلُّ عبارة عن أَجزاء الشيء ، فكما جاز أَن يضاف الجزء إِلى الجملة جاز أَن تضاف الأَجزاء كلها إِليها ، فأَما قوله تعالى : وكُلٌّ أَتَوْه داخِرين وكلٌّ له قانِتون ، فمحمول على المعنى دون اللفظ ، وكأَنه إِنما حمل عليه هنا لأَن كُلاً فيه غير مضافة ، فلما لم تُضَفْ إِلى جماعة عُوِّض من ذلك ذكر الجماعة في الخبر ، أَلا ترى أَنه لو قال : له قانِتٌ ، لم يكن فيه لفظ الجمع البتَّة ؟ ولما قال سبحانه : وكُلُّهم آتيه يوم القيامة فَرْداً ، فجاء بلفظ الجماعة مضافاً إِليها ، استغنى عن ذكر الجماعة في الخبر ؟ الجوهري : كُلٌّ لفظه واحد ومعناه جمع ، قال : فعلى هذا تقول كُلٌّ حضَر وكلٌّ حضروا ، على اللفظ مرة وعلى المعنى أُخرى ، وكلٌّ وبعض معرفتان ، ولم يجئْ عن العرب بالأَلف واللام ، وهو جائز لأَن فيهما معنى الإِضافة ، أَضفت أَو لم تُضِف . التهذيب : الليث ويقال في قولهم كِلا الرجلين إِن اشتقاقه من كل القوم ، ولكنهم فرقوا بين التثنية والجمع ، بالتخفيف والتثقيل ؛ قال أَبو منصور وغيره من أَهل اللغة : لا تجعل كُلاً من باب كِلا وكِلْتا واجعل كل واحد منهما على حدة ، قال : وأَنا مفسر كلا وكلتا في الثلاثيّ المعتلِّ ، إِن شاء الله ؛ قال : وقال أَبو الهيثم فيما أَفادني عنه المنذري : تقع كُلٌّ على اسم منكور موحَّد فتؤدي معنى الجماعة كقولهم : ما كُلُّ بيضاء شَحْمةً ولا كلُّ سَوْداء تمرةً ، وتمرةٌ جائز أَيضاً ، إِذا كررت ما في الإِضمار . وسئل أَحمد بن يحيى عن قوله عز وجل : فسجد الملائكة كُلُّهم أَجمعون ، وعن توكيده بكلهم ثم بأَجمعون فقال : لما كانت كلهم تحتمل شيئين تكون مرة اسماً ومرة توكيداً جاء بالتوكيد الذي لا يكون إِلا توكيداً حَسْب ؛ وسئل المبرد عنها فقال : لو جاءت فسجد الملائكة احتمل أَن يكون سجد بعضهم ، فجاء بقوله كلهم لإِحاطة الأَجزاء ، فقيل له : فأَجمعون ؟ فقال : لو جاءت كلهم لاحتمل أَن يكون سجدوا كلهم في أَوقات مختلفات ، فجاءت أَجمعون لتدل أَن السجود كان منهم كلِّهم في وقت واحد ، فدخلت كلهم للإِحاطة ودخلت أَجمعون لسرعة الطاعة . وكَلَّ يَكِلُّ كَلاً وكَلالاً وكَلالة ؛ الأَخيرة عن اللحياني : أَعْيا . وكَلَلْت من المشي أَكِلُّ كَلالاً وكَلالة أَي أَعْيَيْت ، وكذلك البعير إِذا أَعيا . وأَكَلَّ الرجلُ بعيرَه أَي أَعياه . وأَكَلَّ الرجلُ أَيضاً أَي كَلَّ بعيرُه . ابن سيده : أَكَلَّه السيرُ وأَكَلَّ القومُ كَلَّت إِبلُهم . والكَلُّ : قَفَا السيف والسِّكِّين الذي ليس بحادٍّ . وكَلَّ السيفُ والبصرُ وغيره من الشيء الحديد يَكِلُّ كَلاً وكِلَّة وكَلالة وكُلولة وكُلولاً وكَلَّل ، فهو كَلِيل وكَلٌّ : لم يقطع ؛ وأَنشد ابن بري في الكُلول قول ساعدة : لِشَانِيك الضَّراعةُ والكُلُولُ قال : وشاهد الكِلَّة قول الطرماح : وذُو البَثِّ فيه كِلَّةٌ وخُشوع وفي حديث حنين : فما زِلْت أَرى حَدَّهم كَلِيلاً ؛ كَلَّ السيفُ : لم يقطع . وطرْف كَلِيل إِذا لم يحقِّق المنظور . اللحياني : انْكَلَّ السيف ذهب حدُّه . وقال بعضهم : كَلَّ بصرُه كُلولاً نَبَا ، وأَكلَّه البكاء وكذلك اللسان ، وقال اللحياني : كلها سواء في الفعل والمصدر ؛ وقول الأَسود بن يَعْفُر :